jump to navigation

مكتبة وخزانة ظهر المهراز بفاس: الواقع والآمال، بقلم: محمد الإدريسي فبراير 26, 2011

Posted by Admin in غير مصنف.
trackback

https://i0.wp.com/i29.servimg.com/u/f29/12/59/75/24/20091110.jpgإن ضرورة المحافظة على التراث الإنساني الفكري والعلمي اقتضت إنشاء مطابع لنشره وطباعته، ومكتبات لتخزينه وحفظه وتسهيل الاتصال به على العلماء والباحثين، ومعاهد وكليات علمية للبحث فيه وتطويره وتحديثه بما يلائم الحاجات البشرية والاكتشافات العلمية والمعرفية.

لذلك فإن المكتبات تعد منارات مهمة لنشر العلم والمعرفة، وحلقة معتبرة في مسار تطوير الحضارة البشرية، بما تتيحه من إمكانيات لربط الماضي بالحاضر، عبر تيسير سبل القراءة والمطالعة والإطلاع على التراث الإنسانية في مختلف التخصصات العلمية والمعرفية.

ولئن كان بإمكان كثير من الناس عبر التاريخ، ممن اشتغلوا بالعلم ومصاحبة الكتب، تكوين مكتبات خاصة بهم، حيث بذلوا أموالهم في اقتناء الكتب، وصرفوا أوقاتهم في العناية بها والحفاظ عليها، وأجهدوا أنفسهم واجتهدوا في إثرائها بمؤلفاتهم وإنتاجاتهم، فإنه ليس بمقدور كل واحد من الناس أن يمتلك مكتبة خاصة به، تحوي كل ما يحتاجه من الكتب في التخصصات المعرفية التي هو مهتم بها.

ولذا كانت الحاجة ماسة لإنشاء مكتبات عامة، تتكاتف الجهود لإعمارها والعناية بها، حتى تحقق منفعة أكبر لمرتاديها، وتقدم عطاء أحسن للباحثين وطلاب العلم والمعارف.

إن انتشار المكتبات والأهمية التي تعطى لها فيه دلالة على التطور الفكري والحضاري لأي أمة من الأمم، ففي القرون الزاهرة للحضارة الإسلامية عرفت فيها المكتبات تألقا منقطع النظير في وقت كانت تفتقر فيه أوربا للورق اللازم لكتابة الرسائل.

وقد عرف الغرب الإسلامي المكتبات والخزانات منذ وقت مبكر أسوة بالشرق، وما تزال الخزانات العامة، والمكتبات الخاصة بالأفراد ببلاد المغرب شاهدة على عناية المغاربة بجمع التراث الإنساني في مختلف المجلات المعرفية، حيث اعتنى العلماء بجمع الكتب والعناية بها، وتنافسوا في تكوين مكتبات خاصة يضرب بها المثل بين الناس، ويشهد لصاحبها في المحافل، وقلما كنت تجد فيما مضى مسجدا عظيما إلا وله مكتبة تشهد بعظمته، أو زاوية إلا وفي زاوية منها خزانة عظيمة تحفظ للزاوية مكانتها العلمية عبر التاريخ.

ومع تأسيس الجامعات العلمية والكليات المتخصصة والمعاهد العصرية، ازداد الاهتمام بالمكتبات والخزانات العامة والخاصة، بغرض تمكين طلاب العلم من الكتب التي هي المعدن الخام والمادة الأولى التي يشتغلون عليها، وتسهيل الوصول إليها عليهم.

نبذة عن مكتبة كلية الآداب بظهر المهراز

تعتبر المكتبات من المرافق الحيوية في الكليات والمعاهد العلمية، فكما لا يتصور إنشاء كلية أو معهد بلا أقسام أو أساتذة فكذلك لا يتصور إنشاء كلية بلا مكتبة أو بناية خاصة بها.

تحتوي كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس على ثلاث مكتبات، اثنتان رئيستان، وملحقة خاصة بالسلك الثالث. ويبدو أن المكتبة كانت في بداية الآمر في البناية القديمة ثم بعد أن ضاقت البناية عن استيعاب الكتب والأقسام التي فيها تم إنشاء البناية الجديدة الضخمة، ومع ذلك فلم يتم الاستغناء عن البناية الأولى، بل صارت خاصة بقسم الدراسات الإسلامية واللغة والأدب العربي والتاريخ، وتم نقل أقسام العلوم الاجتماعية والفلسفة والجغرافيا واللغات الأجنبية إلى البناية الجديدة التي تضم بالإضافة إلى ذلك قاعات واسعة للمطالعة.

أما الملحقة فقد خصصت للطلبة في الأسلاك العليا بما فيهم طلبة السلك الثالث، وطلبة الدكتوراة، وهي وإن لم تكن في حجم المكتبتين السابقتين فإنها تعتبر مهمة بالنسبة للسلك الثالث الذي يعتبر مسلكا للبحث بالدرجة الأولى. حيث تتيح للطلبة مزايا إضافية في الاستعارة بخصوص المدة وعدد الكتب التي يسمح بإعارتها.

من الأمور التي تؤاخذ على مكتبة كلية الآداب ظهر المهراز افتقارها إلى استخدام التقنيات الحديثة في البحث عن الكتب، والمتمثل في غياب استعمال الحواسيب والبرامج الإلكترونية التي تتيح للباحث البحث بسرعة عن الكتاب الذي يحتاج إليه، ويعرف مدى توفره للاستعارة أو المدة التي ينبغي انتظارها قبل تمكنه من استعارة الكتاب بضغطة زر، وعلى الرغم من أهمية هذه المسألة وضرورتها لتسهيل البحث العلمي وتنظيم عمل المكتبات، ولتخفيف الضغط عن الموظفين بها، وتوفير الوقت على الطلبة وتفريغهم للقيام بأعمال أخرى، مما يكسب البحث العلمي مزيدا من التقدم والتطور، فإن مكتبة ظهر المهراز بفرعيها الرئيسين لا تتيح هذه الإمكانية للطلبة والأساتذة الباحثين.

عند سؤالنا لمحافظ المكتبة عن أهمية المراحل التي مرت بها مكتبة ظهر المهراز ذكر لنا إدخال المعلوميات حيز الاستعمال حوالي سنة 1991م، فأين تتجلى صور إدخال المعلوميات للمكتبة وأين تظهر آثاره على البحث العلمي وتسهيل مأمورية البحث على الطلبة؟ وأين وصلت جهود التطوير والتحديث التي ابتدأت في سنوات متقدمة والتي مر عليها عقدان من الزمن؟

يجيب محافظ المكتبة بأن البحث الإلكتروني في المكتبة كان متوفرا إلى حدود سنة 2008، حيث كان بإمكان الطلبة والأساتذة البحث عبر أجهزة حواسيب متاحة في المكتبة، ولكن تم الاستغناء عن هذه الخدمة بسبب عدم محافظة الطلاب على الحواسيب مما أدى إلى سرعة الفساد إليها.

وفي تقديري، فإن هذا من المبررات الواهية التي تسعى إلى إبقاء الأمور على ما هي عليه، فبالإمكان المحافظة على الحواسيب بتحديثها وصيانتها والتوصية بها خيرا. وبالإمكان الاستغناء عنها بالمرة وذلك بربط المكتبة بالشبكة العنكبوتية، ويمكن لأي باحث في بيته أو مكتبه أو في الشارع أن يتواصل بخدمة البحث عن الكتب التي يحتاجها.

فالبحث عن عناوين الكتب لا يزال يتم بطريقة تقليدية تعتمد تقسيم الكتب وترتيبها في جداول مرسومة على أوراق تقادمت وتهالكت بفعل الاستعمال وملامسة الأيادي لها، ولم تكلف محافظة المكتبة نفسها عناء كتابتها على الحاسوب بدليل أنها لم تطبعها وتخرجها للناس في أوراق منظمة أو منسقة. ولو كان الواقع غير ما نقول، وكانت الكتب قد نقلت إلى الحاسوب، فما الذي يمنع من طباعتها والحال أن الطباعة صارت أسهل ما يكون ولا تكلف شيئا.

ومما لا بد من الإشارة إليه، محدودية الوقت الذي تفتح فيه مكتبة الدراسات الإسلامية أبوابها، وأقل منه الوقت المخصص لاستعارة الكتب، حيث لا يمكن الاستعارة في المساء ولا تبدأ إلا في وقت متأخر صباحا، وكان أولى أن تفتح الخزانة أبوابها في أوقات العمل من أول ساعة إلى آخرها.

كما لا تخرج مكتبة كلية الآداب ظهر المهراز عن طريقة العمل المتبعة في كثير من الخزانات والمكتبات العامة ببلادنا، حيث لا يستطيع عامة الطلبة التجوال بين رفوف الكتب، وتقليب الكتب بأيديهم وتصفح أوراقها بالأنامل، وهذا يحرم الطلاب من خير عظيم، فقد يستفيد الطالب بتقليب الكتب بنفسه في لحظات ما لا يستفيده بقراءة كتاب واحد في يوم كامل. وقد يستعير كتابا ثم لا يجد فيه بغيته، وقد كان من الممكن الاستغناء عن استعارته لو اطلع بنفسه على فهارس الكتب.

إن ما أثرناه في هذا الجانب لا ينبغي أن يفهم منه البتة التنقيص من أناس يقضون أوقاتهم بين الكتب ذهابا وإيابا، يخدمون طلاب العلم ويسعون إلى إشباع نهمهم من العلم والمعارف، قدر إمكاناتهم وقدرتهم، وربما لهم فيما ذكرناه أعذار ومبررات. ولا يعدو هذا القول أن يكون استنهاضا للهمم، وشحذا للنفوس التواقة إلى خدمة العلم وطلابه، حتى تبصر أكثر مكامن النقص، وتسعى إلى سد الخلل، وتسديد الخلل.

Advertisements

تعليقات»

No comments yet — be the first.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: