jump to navigation

مقاربة القواعد الفقهية من خلال بداية المجتهد: كتاب الطهارة مارس 3, 2010

Posted by Admin in القواعد الفقهية.
trackback

إنجاز : محمد الإدريسي

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، وأصلي وأسلم على الرسول الأمين، القائل “من يرد الله به خيرا يفقه في الدين”. وهل هناك أجل قدرا وأعلى مقاما ممن فقه في دينه فتعلم وعلم، وانتفع ونفع، واستفاد وأفاد ؟ فكل أمر من أمور الدنيا والدين مرتبط بفهم الخطاب الشرعي وإدراك مراد الله ورسوله قصد تنزيله في واقعه ومعاشه، والسير به في حياته سيرا يفضي به إلى مرضاة الله وثوابه.

وأول عقبة تعترض المتفقه ومريد الفقه كثرة الفروع، وعظم التراث الفقهي، وتشتت المسائل والجزئيات أمام عينيه وناظريه، فلا يدري بأيها يبدأ وإلى أيها ينتهي.

ولقد كان من توفيق الله أن ألهم رجالا إدراك أهمية التقعيد والقواعد الفقهية في حفظ المسائل وضبطها، من أجل معرفتها وحسن استعراضها واستحضارها، فكان ما يصطلح عليه بعلم القواعد الفقهية. حيث أبدعوا فيها وأجادوا، وأوصلوها منزلة عالية وارتقوا بها مرتقى بعيدا.

ومن الفقهاء من قصدوا إليها قصدا، وجرت أقلامهم بمدادها وقطرت من أفواههم شهدا، فتحركت أفئدتنا لإدراك بعض الجنى واستخلاص بعض الفرائد مما سطروه في كتبهم، حتى نعرف القواعد الكبرى التي تحكم الفقه الإسلامي، وننظم سلك ما وعوه في عقولهم قبل كتبهم، ونجعله في قيود وضوابط، على شاكلة القواعد والضوابط الفقهية، المصوغة صياغة علمية، حيث توصل المعنى بلفظ موجز، وتضمِّن الفروع في قالب منجز.

ومن الكتب الصالحة لتحقيق هذا القصد، كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد، فإنه أشار في مقدمته إلى الغرض من تأليفه فقال:”فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها، ما يجري مجرى الأصول والقواعد”، ولعله يقصد بالقواعد والأصول حصر أسباب الخلاف في مسائل كبرى دون غيرها، لا القواعد الفقهية أو الأصولية المعروفة عند أهل هذا الفن. ومع هذا فإن كتاب بداية المجتهد يعد خزانا ومنجما خصبا للقواعد الفقهية والأصولية، يستحق أن يستفرغ الجهد ويستنفذ الوسع في إدراكها واستخراجها.

وحيث إن الوقت لا يسعف لتناول كل الكتاب بالفحص والنظر، فقد آثرنا أن نجعل من تناول الكتاب الأول منه وهو كتاب الطهارة، مرحلة أولى للتجريب وتحسس مدى صلابة المنهج المتبع، والله أسأل الإخلاص في القول والعمل، وهو الموفق وهو يهدي السبيل.

1-منهجي في العمل

ذكر كل ما يصلح أن يكون قاعدة، حتى لو لم أجد لها ذكرا في كتب القواعد، أو لم تكن مصوغة صياغة متفقا عليها من قبل، وإنما الغرض عندي الإشارة إلى حضور القواعد الفقهية في كتاب ابن رشد هذا، وربما أشرت إلى أنها قاعدة مشتهرة أو معروفة، أو أذكر ما تشبهه من القواعد التي اطلعت عليها، وقد لا أذكر رغبة في الإيجاز.

ثم إني ذكرت هذه القواعد المستفادة من الكتاب على ترتيب ورودها فيه، من غير تصرف في التقديم أو التأخير، إلا ما كان من تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسة، القسم الأول منها خصصته للقواعد الفقهية والقسم الثاني للضوابط الفقهية، أما القسم الثالث فقد أدرجت فيه مجموعة من القواعد الأصولية الموجودة في الكتاب، وتركت كثيرا منها، لأن الغرض في الأصل من هذا العمل هو القواعد والضوابط الفقهية من جهة، وكذلك لكثرة القواعد الأصولية في كتاب البداية من جهة أخرى، وخشيت إن ذكرتها كاملة أن نخرج هذا العمل عن غرضه الذي وضع له.

ثم أعمد إلى التعريف بها على عجل – إن تطلب الأمر ذلك – قبل أن أذكر محلها، وكيفية توظيفها، ومثالها الذي استخرجت منه في الأصل، وإذ قلت “مثالها”، فإنما قصدي المثال الذي سيقت من أجله في كتاب الطهارة، وإلا فقد توجد أمثلة أخرى كثيرة، وربما هي أوضح في غيرها وأقرب إلى إفهام القارئ مما ذكرته، لأن المثال إنما يوضع للبيان والإيضاح.

إن كثيرا من هذه القواعد والضوابط هي خاصة بفقه السادة المالكية، فحيث لم أورد قيدا ولا تحديدا فالمقصود في المذهب، وإذا ذكرت نسبتها إلى غيره فإلى من نسبتها، والغرض من هذا ضبط قواعد المذهب وضوابطه قبل كل شيء.

بعض من القواعد التي أذكرها يمكن أن تبقى فرضيات تفتقر إلى استدلال واستقراء قبل أن تعمم وتعتمد كقواعد ثابتة في الفقه الإسلامي أو المالكي.

وإني لا أزعم لهذا العمل التمام أو الكمال، فعيني ببعض جوانب النقص فيه بصيرة، وعين النقاد وأهل الفقه بما فيه أبصر، ومما يمكن نهجه إن يسر الله تعالى، التحقق من صدق الفرضيات التي أشرت إليها، وذلك بمقارنتها بالقواعد والضوابط المقررة عند أهل هذا الفن بذكر أشباهها أو نظائرها، أو العمل على إثباتها لأول مرة بتقعيدها وتأصيلها. وإن استقر هذا منهجا في العمل، فينبغي تعميمه على كتاب البداية، من البداية إلى النهاية.

¯¯¯¯¯

القواعد الفقهية المستخلصة من كتاب بداية المجتهد، أو ما يصلح أن يكون كذلك

1. “إنما الأعمال بالنيات” حديث للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو أصل قاعدة كلية، أوردها في حديثه عن اتفاق الفقهاء على اشتراط النية في العبادات.

2. “العبادة المحضة مفتقرة إلى النية” أوردها في ذكر اختلاف الفقهاء في اشتراط النية في الطهارة، ومقابلها ما يمكن أن نستخلص منه قاعدة وهي:

3.  “كل عبادة مفهومة المعنى لا تفتقر إلى النية” وهذه القاعدة والتي قبلها مثالهما أن الوضوء فيه شبه من العبادتين، لذلك اختلف هل يفتقر إلى النية أو لا.

4. “كل فرع فيه شبه بأصلين يلحق بالأقوى شبها إليه منهما” ومثالها الوضوء، يتنازعه شبه بالعبادات المحضة التي لا تفهم معانيها وشبه بالعبادات المفهومة المعنى، قال ابن رشد رحمه الله: “والفقه أن ينظر بأيهما هو أقوى شبها فيلحق به”.

5. “لا يجتمع الأصل والبدل في موضع واحد”، ذكرها باللفظ في كلامه عن الحديث الذي أخرجه مسلم، أن النبي (ص) مسح على ناصيته وعلى يباع، قال ابن عبد البر إنه معلول، فالأصل والبدل لا يجتمعان.

6. “الأصل في الناسي أنه معفو عنه إلى أن يقوم الدليل على خلافه” مثالها عند مالك أن الموالات فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان، ودليلها حديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).

7. “العذر يجلب التخفيف”، مثالها أن الموالات فرض مع القدرة ساقطة عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت، قال ابن رشد معلقا، “وكذلك العذر يظهر من أمر الشرع أن له تأثيرا في التخفيف” وهو ما صغناه بقولنا “العذر يجلب التخفيف” وهو شبيه بالقاعدة الكلية الكبرى “المشقة تجلب التيسير”.

8. “اليقين لا يزول بالشك”، من القواعد الخمس التي هي أصل لما سواها، لم يذكر باللفظ في كتاب الطهارة ولكن حملنا على إيرادها هنا إشارتها إليها في كلامه عن النوم هل هو ناقض للوضوء أو لا، قال: ” وقوم رأوا أنه ليس بحدث فلم يوجبوا منه الوضوء إلا إذا تيقن بالحدث على مذهب من لا يعتبر الشك”، وهذا من تطبيقاتها، أي أن الشك في الحدث غير معتبر حال تيقن الطهارة، وهو على غير رأي المالكية في هذا الفرع، وقد نقل عن الإمام مالك رحمه الله قوله: ” شغل الذمة بالصلاة متيقن يحتاج إلى سبب مبرىء، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط، فيقع الشك في الصلاة الواقعة بالطهارة المشكوك فيها وهي السبب المبرىء، والمشكوك فيه ملغى فيستصحب شغل الذمة”[1].

9. “الرخص لا يقاس عليها”، قاعدة مفادها أن الرخص غير صالحة لكي يقاس عليها، مثالها قياس الحنفية الترخص في قليل النجاسة على الرخصة في بقاء النجاسة بعد الاستجمار، وحددوا المقدار بالدرهم البغلي قياسا على محل الاستجمار، وهذا لا يصح لأن “الرخص لا يقاس عليها”.

10. “النساء شقائق الرجال في الأحكام”، قاعدة ذهبية من أصل حديثي، وهي وإن لم ترد بالنص في كتاب بداية المجتهد، فإننا يمكن أن نعضد بها قول من رأى قياس بول الجارية على بول الولد في النضح، وتغليبه على من فرق بينهما، قال ابن رشد: “وأما من لم يفرق فإنما اعتمد قياس الأنثى على الذكر”.

11. “لا يرفع بالشك ما ثبت بالدليل”، قاعدة أصولية، نختم بها هذا الفصل، لشبهها بالقاعدة الكلية الكبرى “اليقين لا يزول بالشك”، وقد ذكرها ابن رشد في خاتمة كتاب الطهارة، منوها فيها بصواب رأي ابن حزم في ترجيح حديث النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها في الاختلاء عن حديث ابن عمر الذي فيه أن النبي فعل خلاف ذلك، فحكم النهي ثبت بدليل شرعي، فلا يرفع بشك في تأخر الحديث المناقض. وهي كما ترى محلها ضمن مباحث الأصول.

    ¯¯¯¯¯

    الضوابط الفقهية المستخلصة من كتاب بداية المجتهد أو ما يصلح أن يكون كذلك

    1. “كل زيادة على آية الوضوء سنة أو مندوب” ضابط فقهي استخلصناه من فقه المالكية في الأحاديث التي فيها أمر بفعل من أفعال الوضوء (كالاستنشاق وغسل اليد، ومسح الأذنين)، أو السنن الفعلية (كالمضمضة) وغيرها. وهل هو عام في كل قدر جاءت به السنة زائد على ما في القرآن أم لا؟ ينظر في مباحث الأصول.

    2. “نواقض الطهارة هي الأحداث” تقرر هذا الضابط بذكر مثال، وهو كون التوقيت في المسح على الخفين غير مؤثر على نقض الطهارة كما هو مذهب مالك. ويبتنى عليه أنه لا ينتقض وضوء مما مسته النار ولا من قهقهة في الصلاة، لكن سيرجع بعد ليذكر أن زوال العقل ناقض، وذلك بالجنون أو السكر أو الإغماء قياسا على النوم، ويمكن إعادة صياغة الضابط فنقول: “نواقض الطهارة هي الحدث أو مظنة الحدث”، ويبقى لهذا الضابط استثناء آخر معتبر عند بعض المالكية دون بعض، وهو الوضوء من مس الذكر.

    3. “لا يتصف عضو بالطهارة ما لم تتم جميع الطهارة”، وهذا ضابط فقهي عند مالك، ومن فروعه أن من غسل رجليه ثم لبس خفيه فإنه لا يجزئه للمسح عليهما، لأنهما غير طاهرتين شرعا، وقد كان الإمام مالك يرى أن الطهارة لا توجد للعضو إلا بعد اكتمال جميع الطهارة. ومن فروعه أيضا عند مالك، خلافا لبعض أصحابه، أن من لبس خفا قبل غسل الرجل الثانية فإنه لا يمسح عليهما في وضوء لاحق، لأنه لبسها قبل أن تتم طهارة الجميع.

    4. “الماء المطلق طاهر مطهر”، دليله حديث النبي (ص): “إن الماء لا ينجسه شيء”، ضابط فقهي في باب المياه

    5. “كل ما خرج من السبيلين على وجه الصحة مما هو معتاد ناقض”، ضابط لحصر كل ما ينقض الوضوء عند مالك، وفيه تميز عن الشافعية والحنفية القائلين بتعدي الناقض إلى ما سوى ذلك، على تفصيل بينهم في المسألة.

    6. “من قصد اللذة أو وجدها انتقض وضوؤه”، ضابط صغته لتقييد حكم المالكية في انتقاض الوضوء من مس المرأة، فمن قصد سواء وجد لذة أم لا، ومثله من وجد لذة من لمس ولو لم يقصد ينتقض وضوءه.

    7. “لا تجب الطهارة في غير أحوال التعظيم، في شيء مما ذكر الخلاف فيه”، ضابط فقهي جامع لفروع باب ما تشترط له الطهارة، وعليه فتشترط الطهارة في الصلاة والجنازة والطواف والسجود وقراء القرآن ومس المصحف، ولا تشترط من جنب لأكل ولا لنوم ولا لرد سلام، وأما قيد “مما ذكر الخلاف فيه”، فلخروج مثل الصيام من هذا الضابط، لأن الصيام وإن كان فيه معنى التعظيم فإنه مما لا خلاف في عدم اشتراط الطهارة له.

    8. “النجاسات قليلها وكثيرها سواء إلا الدم” ضابط في تحديد النجس من غيره تبعا للقلة أو الكثرة، ودليل استثناء الدم التقييد في قول الله تعالى: “أو دما مسفوحا”.

    9. “قليل الدماء معفو عنه” صالح للاستئناس به في باب النجاسات كله، لأنه يدل بمفهوم المخالفة على أن قليل غير الدماء غير معفو عنه، وكذلك كثير الدماء، وهو كذلك عند مالك كما في الضابط السابق، وحكى ابن رشد أن هذا قول الجمهور، وخالف الشافعي، ولذلك فهذا الضابط والذي قبله بمعنى واحد.

    10. “طهارة الفضلات أو نجاستها تابعة لحكم اللحوم”، يمكن اعتماد هذه العبارة ضابطا للمالكية في مسألة طهارة أرواث الحيوانات وأبوالها، فما كان منها مأكول اللحم ففضلاتها طاهرة وما لا فلا.

      ¯¯¯¯¯

      قواعد أصولية مكملة مستخلصة من الكتاب

      القواعد الأصولية التي وظفها ابن رشد في بداية المجتهد كثيرة جدا، فكثير من الخلاف الناشئ بين الفقهاء كان سببه الاختلاف في القواعد الأصولية، وترجيح الآثار الواردة، وحيث إن الغرض بالأساس هو القواعد الفقهية والضوابط، فقد أوردت فقط بعضا من القواعد التي لها علاقة بالأصول.

      1. “كل خلاف منقول”، يمكن الجزم باستحالة وجود خلاف بين الفقهاء في مسألة من المسائل دون أن ينقل إلينا بأن يعثر عليه في كتبهم، وهذه القاعدة مستفادة من قوله: ” لو كان هناك خلاف لنقل”، وقد ختم بها القول لما حكى الإجماع على وجوب الطهارة، ودليله على هذه القاعدة العادة، قال رحمه الله: “إذ العادات تقتضي ذلك”.

      2. “كل مسألة راجعة إلى الحكم الأخروي قليلة الغناء في الفقه”، والسبب فيما يبدو أن الفقه يهتم بفعل المكلف، أما الاشتغال بمعرفة من هو المكلف، فهذا محله مباحث علم الأصول. ومثاله حديثه عن اشتراط الإسلام في وجوب الطهارة أو لا، فأهمل الجواب، وحجته ما ذكرنا قبل.

      3. “من سكت عن شيء ليس هو بحجة على من ذكره”، ذكرها باللفظ في وجوب المصير إلى مسح الرأس ثلاثا لحديث عثمان لو صح، فإن فيه ذكر العدد، ومن ذكر هو حجة على من سكت.

      4.”الزيادة نسخ”، قاعدة أصولية عند الحنفية، أوردها بعد كلامه عن الوضوء بنبيذ التمر، فإنه عندهم ليس معارضا بالآية: “فلم تجدوا ماء فتيمموا”، لأن الزيادة لا تقتضي نسخا فتعارض بها، لكن حاججهم بقولهم إن “الزيادة نسخ”.

      4. “الجمع أولى من الترجيح إذا أمكن الجمع”، قاعدة أصولية ثمينة في التعامل مع النصوص التي تبدوا متناقضة في ظاهرة، مثالها التوفيق بين الآثار في مسألة الوضوء من النوم.

      5.”كل مجتهد مصيب”، قاعدة أصولية، من أصل حديثي: “إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فاخطأ فله أجر”، أوردها ابن رشد في ختام كلامه عن تأرجح الحكم المستفاد من الآية: “فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله” بين الإنقاء والاغتسال.

      6. “حمل الكلام على الحقيقة أولى من حمله على المجاز”، قاعدة أصولية مشهورة، من أمثلتها في الكتاب، بعد أن ذكر الرأي القائل بالتقديم والتأخير في آية التيمم: “فلم تجدوا ماء فتيمموا” ليستدل به على وجوب التيمم من الجنابة حال فقد الماء، قال “والتقديم والتأخير مجاز” ثم ذكر القاعدة.

      7. “هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها”، قاعدة أصولية، ذكرها في مثالين اثنين من كتاب الطهارة، وذكر الخلاف المترتب عليها، ومعناها أن الاسم إذا كان له أول وآخر، كأول اليد وآخرها، فهل يصار في الحكم إلى الأول أو إلى الآخر؟ مثاله في مسح الرأس[i]، وفي غسل الذكر من المذي، هل يغسل كله أو محل الأذى منه فقط، ولم يذكر ترجيحا، والمشهور من كتب المالكية مسح الرأس كله، وغسل الذكر كله، فوجب المصير إلى أن “الأخذ بأواخر الأسماء واجب” والله أعلم.

        خلاصات

        وبعد…

        فقد بلغ مجموع ما استخلصناه من قواعد تسعة وعشرون، ما بين قاعدة فقهية وضابط فقهي وقاعدة أصولية، والذي يظهر من محاولة استنباط وصياغة القواعد الفقهية والضوابط من خلال كتاب ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أن كتب الخلاف الفقهي قد تكون الأنسب من غيرها لاستنباط القواعد منها وتجميعها.

        غير أن تجميع هذه القواعد، لا ينبغي أن يكون إلا مرحلة أولى، فالبحث عن فروع كل قاعدة، وحصر استثناءاتها، والقواعد التي ت عارضها، لمما ينبغي العناية به، حتى تتحقق الأهداف المسطرة من الاشتغال بالقواعد الفقهية.

        وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله.

        محمد العربي الإدريسي

        فاس – 23/02/2010


        [1] – شهاب الدين أبو العباس أحمد القرافي “لذخيرة”، 1/219.


        [i] –  أورد هذا الخلاف أثناء الحديث عن مسح الرأس، وهل الباء زائدة في قول الله تعالى: “وامسحوا برؤوسكم”، أو تدل على التبعيض، وكلامه فيه نوع من الغموض، ولعل المعنى، أن الباء إن كانت للتبعيض، فهل يمسح على الثلث من الرأس أو الثلثين على اختلافهم في هذا، ويكون عندئذ سبب الخلاف ناشئا من قاعدة الأخذ بأوائل الأسماء أو أواخرها.

        

        تعليقات»

        No comments yet — be the first.

        اترك رد

        إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

        WordPress.com Logo

        أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

        صورة تويتر

        أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

        Facebook photo

        أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

        Google+ photo

        أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

        Connecting to %s

        %d مدونون معجبون بهذه: