jump to navigation

البدعة عند الإمام العز بن عبد السلام : تحليل ومناقشة مارس 3, 2010

Posted by Admin in المقاصد والمصالح الشرعية.
trackback

موضوع من إعداد: رشيد البقاليhttps://i2.wp.com/i69.servimg.com/u/f69/12/59/75/24/22358510.jpg

منهجية العرض:
مقدمة
I. عرض الفصل
II. الشرح والبيان
III. دراسة مقارنة
IV. خلاصات واستنتاجات
V. الشرح والبيان :

التحليل والمناقشة مفهوم البدعة :
يقول سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى :
• في اللغة : «البدعة» في المعنى اللغوي المتقدم تشمل كل جديد لم يكن له مماثل سواء أكان في الدين ، أم في العادات ، كأنواع الاَطعمة والاَلبسة والاَبنية والصناعات وغيرها من الممارسات الحياتية عند الناس

قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : (البَدع : إحداثُ شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة) (1).
ويقول الراغب : (الابداع : هو إنشاء صفةٍ بلا احتذاء واقتداء) (2)، والابداع أصلٌ ثانٍ للبدعة ، وهو مأخوذ من «أبدع» .
وينصّ الاَزهري على أنّ «الابداع» أكثر استعمالاً من «البَدع» وهذا لايعني أنّ استعمال «البدع» خطأ ، فيقول في ذلك : (و «أبدع»f أكثر في الكلام من «بَدَعَ» ولو استعمل «بَدَعَ» لم يكن خطأ) (3).
وقال ابن فارس : (البدع له أصلان : ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال ، والآخر الانقطاع والكلال) (4).
وقال الفيروزآبادي : (البِدعة : الحدث في الدين بعد الاكمال ، أو مااستحدث بعد النبي من الاَهواء والاَعمال) (5).
وعلى هذا الاَساس تقول من «البَدع» : (بدعتُ الشيء إذا انشأته) (¬6) .
كما تقول من (الابداع) : ابتدع الشيء : أي «أنشأه وبدأه» (7) وتقول أيضاً : (أبدعتُ الشيء أي اخترعته لا على مثال) (Cool.
و «أبدعَ» الله تعالى الخلق «إبداعاً» : أي خلقهم لاعلى مثال سابق ، و«أبدعتُ» الشيء و «ابتدعته» استخرجته وأحدثته ، ومن ذلك قيل للحالة المخالفة «بدعة»، وهي اسم من «الابتداع»، كالرفعة من الارتفاع (9).
ومن أسماء الله تعالى «البديع» : وهو الذي فطر الخلق مُبدِعاً لا على مثال سابق(10) .
يقول سبحانه وتعالى : ( بَدِيعُ السَمَوَاتِ والاَرضِ ) أي مبتدعها ومبتدئها لا على مثال سابق (11).
إنّ الامعان في التعريفات المارة لكلمة «البدعة» يوضح بجلاء أنّ معناها في اللغة : هو الشيء الذي يبتكر ويخترع من دون مثال سابق ويبتدأ به بعد أن لم يكن موجوداً في السابق.
____________
(1) العين ، للفراهيدي 2 : 54 .
(2) معجم مفردات ألفاظ القرآن الكريم ، للراغب الاصفهاني : 36 .
(3) تهذيب اللغة ، للازهري 2 : 241 .
(4) المقاييس ، لابن فارس 1 : 209 مادة (بَدَع) .
(5) القاموس ، للفيروزآبادي 3 : 6 مادة (بَدَعَ) .
(6) جمهرة اللغة ، لابن دريد 1 : 298 .
(7) لسان العرب ، لابن منظور 8 : 6 مادة (بدع) .
(Cool الصحاح ، للجوهري 3 : 1183 مادة (بدع) .
(9) المصباح المنير ، للفيومي1 : 38 مادة (بدع) .
(10) مجمع البحرين ، للطريحي 1 : 163 مادة (بدع) .
(11) النهاية ، لابن الاثير 1 : 106 . والآية من سورة البقرة 2 : 117 .
في الإصطلاح :
مع أنّ «البدعة» في المعنى اللغوي المتقدم تشمل كل جديد لم يكن له مماثل سواء أكان في الدين ، أم في العادات ، كأنواع الاَطعمة والاَلبسة والاَبنية والصناعات وغيرها من الممارسات الحياتية عند الناس ، لكن البدعة التي ورد النصّ بتحريمها هي : (إيراد قولٍ أو فعلٍ لم يُستَنَّ فيه بصاحب الشريعة وأُصولها المتقنة) (1).
وبعبارة أُخرى هي : (الحدث في الدين بعد الاكمال) (2).
وفي الموضوع تعريفات كثيرة ، تكاد تتفق لفظاً ومضموناً ، وان اختلفت في زيادات أوردها البعض لمزيد من البيان :
ابن رجب الحنبلي عرّف البدعة بأنّها :
(ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدّل عليه ، أما ما كان له أصل من الشرع يدّل عليه فليس ببدعة شرعاً وإنْ كان بدعة لغةً) (3).
وقال ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» : (أصلها ما أُحدِثَ على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السُنّة فتكون مذمومة…) (4).
وقال : (المحدثات جمع محدثة ، والمراد بها ـ أي في حديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» ـ : ما أُحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمّى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدلُّ عليه الشرع فليس ببدعة) (5)؟ .
ويرى ابن حجر الهيتمي أنّ البدعة : (ما أُحدث على خلاف أمر الشرع ودليله الخاص أو العام) (6).
ويرى الشاطبي : (البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يُقصد بالسلوك عليها ما يُقصد بالطريقة الشرعية ـ وقال في مكان آخر ـ يُقصد بالسلوك عليها : المبالغة في التعبّد لله تعالى) (7).

____________
(1) انظر : المفردات ، للراغب : 28 .
(2) القاموس ، للفيروزآبادي 3 : 6 .
(3) جامع العلوم والحكم ، لابن رجب الحنبلي : 160 طبع الهند .
(4) فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني 5 : 156 .
(5) فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني 17 : 9 .
(6) التبيين بشرح الاربعين ، لابن حجر الهيتمي : 221 .
(7) الاعتصام ، للشاطبي 1 : 37 ..

التحليل والمناقشة في تقسيمات البدعة :
ذهب العلماء في تقسيم البدعة إلى هذا القول بانقسامها إلى بدعة حسنة ، وبدعة سيئة ، ويزيدون على هذا فيقسمون البدعة إلى الأحكام التكليفية الخمسة (الوجوب والاستحباب والإباحة والتحريم والكراهة) وقد ذكر هذا التقسيم العز بن عبد السلام رحمه الله ، وتبعه عليه تلميذه القرافي .
وقد ردَّ الشاطبي على القرافي رضاه بهذا التقسيم ، فقال :
“هذا التقسيم أمر مخترَع لا يدل عليه دليل شرعي ، بل هو نفسه متدافع ؛ لأن من حقيقة البدعة : أن لا يدل عليها دليل شرعي ، لا من نصوص الشرع ، ولا من قواعده ، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب ، أو ندب ، أو إباحة : لمَا كان ثمَّ بدعة ، ولكان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها ، أو المخيَّر فيها ، فالجمع بين عدِّ تلك الأشياء بدَعاً ، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها ، أو ندبها ، أو إباحتها : جمعٌ بين متنافيين .
أما المكروه منها ، والمحرم : فمسلَّم من جهة كونها بدعاً ، لا من جهة أخرى ، إذ لو دل دليل على منع أمر ، أو كراهته : لم يُثبت ذلك كونه بدعة ، لإمكان أن يكون معصية ، كالقتل ، والسرقة ، وشرب الخمر ، ونحوها ، فلا بدعة يتصور فيها ذلك التقسيم البتة ، إلا الكراهية والتحريم ، حسبما يذكر في بابه
فما ذكره القرافي عن الأصحاب من الاتفاق على إنكار البدع : صحيح ، وما قسَّمه فيها غير صحيح ، ومن العجب حكاية الاتفاق مع المصادمة بالخلاف ، ومع معرفته بما يلزمه في خرق الإجماع ، وكأنه إنما اتبع في هذا التقسيم شيخَه – أي : ابن عبد السلام – من غير تأمل .
– ثم ذكر عذر العز بن عبد السلام رحمه الله في ذلك التقسيم ، وأنه سمى ” المصالح المرسلة ” بدَعاً ، ثم قال – :
أما القرافي : فلا عذر له في نقل تلك الأقسام على غير مراد شيخه ، ولا على مراد الناس ؛ لأنه خالف الكل في ذلك ” التقسيم ، فصار مخالفاً للإجماع” (1)انتهى .
وننصح بالرجوع للكتاب ، فقد أبلغ في الرد ، وأجاد ، رحمه الله.
1ـ الاعتصام” (ص 152 ، 153)

وقد مَثَّل العز بن عبد السلام رحمه الله للبدعة الواجبة على تقسيمه ، فقال :
“وللبدع الواجبة أمثلة :
أحدها : الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذلك واجب ؛ لأن حفظ الشريعة واجب ، ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
المثال الثاني : حفظ غريب الكتاب ، والسنَّة من اللغة .
المثال الثالث : تدوين أصول الفقه .
المثال الرابع : الكلام في الجرح ، والتعديل ، لتمييز الصحيح من السقيم ، وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين ، ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا بما ذكرناه” انتهى (1).
وقد رد عليه الشاطبي أيضاً فقال :
“وأما ما قاله عز الدين : فالكلام فيه على ما تقدم ، فأمثلة الواجب منها مِن قبيل ما لا يتم الواجب إلا به – كما قال – : فلا يشترط أن يكون معمولاً به في السلف ، ولا أن يكون له أصل في الشريعة على الخصوص ؛ لأنه من باب ” المصالح المرسلة ” ، لا البدع” انتهى (2)
وحاصل هذا الرد : أن هذه العلوم لا يصح أن توصف بأنها بدعة شرعية مذمومة ، لأنها تشهد لها النصوص العامة والقواعد الشرعية العامة ، التي تأمر بحفظ الدين ، وحفظ السنة ، ونقل العلوم الشرعية ونصوص الشرع (الكتاب والسنة) إلى الناس نقلاً صحيحاً .
ويمكن أن يقال : إن اعتبار هذه العلوم بدعة ، هو من الناحية اللغوية ، وليس من الناحية الشرعية ، والبدعة الشرعية مذمومة كلها ، أما البدعة اللغوية فمنها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله :
“فالبدعة في عرف الشرع مذمومة ، بخلاف اللغة ، فإن كل شيء أُحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محموداً ، أو مذموماً” انتهى .”. (3)
1ـ ” قواعد الأحكام في مصالح الأنام ” ( 2 / 173 )
2ـ ” الاعتصام ” ( ص 157 ، 158 ) .
3ـ فتح الباري ” ( 13 / 253 )
“وأما “البِدَع” : فهو جمع بدعة ، وهي كل شيء ليس له مثال تقدّم ، فيشمل لغةً ما يُحْمد ، ويذمّ ، ويختص في عُرفِ أهل الشرع بما يُذمّ ، وإن وردت في المحمود : فعلى معناها اللغوي” (1)انتهى .
وفي تعليقه على حديث رقم ( 7277 ) ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب 2 ، من ” صحيح البخاري ” قال الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله – :
“هذا التقسيم يصح باعتبار البدعة اللغوية ، وأما البدعة في الشرع : فكلها ضلالة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة) ، ومع هذا العموم لا يجوز أن يقال : من البدع ما هو واجب ، أو مستحب ، أو مباح ، بل البدعة في الدِّين إما محرمة ، أو مكروهة ، ومن المكروه مما قال عنها إنها بدعة مباحة : تخصيص الصبح ، والعصر بالمصافحة بعدهما” انتهى .
ومما ينبغي فهمه والوقوف عليه : أنه ينبغي النظر في توفر الأسباب ، وعدم الموانع ، في فعل الشيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الكرام ، فمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحبته من قبَل أصحابه : سببان توفرا زمن الصحابة الكرام لاتخاذ يوم مولده عيداً يحتفلون به فيه ، وليس هناك ما يمنعهم من ذلك ، فلما لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه شيئاً من هذا علم أنه ليس بمشروع ، إذ لو كان مشروعاً لكانوا أسبق الناس إليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
“وكذلك ما يُحدثه بعض الناس ، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتعظيماً له – والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ، لا على البدع – من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً – مع اختلاف الناس في مولده – : فإن هذا لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً ، أو راجحاً : لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منَّا ؛ فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منَّا ، وهم على الخير أحرص ، وإنما كمال محبته وتعظيمه : في متابعته ، وطاعته ، واتباع أمره ، وإحياء سنَّته ، باطناً ، وظاهراً ، ونشر ما بُعث به ، والجهاد على ذلك ، بالقلب ، واليد ، واللسان ؛ فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين ، من المهاجرين ، والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان” انتهى( 2).
وقال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه الله عند شرحه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم “إياكم ومحدثات الأمور” قال: اعلموا – علمكم الله – أن المحدث على قسمين : محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة ، فهذا باطل قطعا – يعني هو المراد ببدعة الضلالة- ، ومحدث يحمل النظير على النظير ، فهو سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء _ يعني فليس المراد به بدعة الضلالة – وليس المحدث والبدعة مذموما للفظ محدث وبدعة ولا لمعناهما ، فقد قال الله تعالى : ” وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ” وقال عمر رضي الله عنه : ” نعمت البدعة ” . وإنما يذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة. ( من عارضة الأحوذي في شرح صحيح الترمذي 10\146 )
1ـ ” فتح الباري ” ( 13 / 340 ) .
2ـ ” اقتضاء الصراط ” ( ص 294 ، 295 ) .
وقال ابن الأثير: البدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلالة . فما كان خلاف ما أمر الله تعالى ورسوله فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه ، وحض عليه رسوله فهو في حيز المدح. ومن لم يكن له مثال موجود كنوع من السخاء والجود وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة. ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأن النبي قد جعل له ثوابا فقال: ” من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها” انتهى

أقسام البدعة:
قسم العلماء البدعة على أقسام من ناحية حقيقتها:
أ‌. بدعة فعلية.
ب‌. بدعة تركية.
• أ‌. البدعة الفعلية: هي فعل أمر مخالف للشرع – مثل ذلك أن يصلي الإنسان وقت النهي (الأوقات التي نهى عنها الرسول صلي الله عليه وسلم) عند طلوع الشمس أو بعد صلاة الفجر أو عند انتصاف الشمس في كبد السماء أو عند غروبها أو بعد صلاة العصر فمن يحدث عبادة في هذا الوقت فقد ابتدع، فالصلاة مشروعة في ذاتها ولكن الصلاة منهي عنها في هذه الأوقات.
• ب‌. البدعة التركية: هي ترك أمر كان عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم أو وردفي الشرع كالأذان – فإقامة الآذان عند جمهور الفقهاء سنة مؤكدة – ومنهم من قال أنه فرض كفاية فإن ترك أهل قرية الأذان ولم يؤذن أحد فهذه بدعة تركية مخالفة لسنة النبي صلي الله عليه وسلم .
أما تقسيم البدعة من حيث وصفها فقالوا بدعة حسنة وبدعة سيئة.
وقال بهذين القسمين سيدنا عمر بن الخطاب والأمام الشافعي والغزالي وابن الأثير والإمام الجوزي والإمام أبو بكر وأبو شامة وابن رجب الحنبلي والإمام العز بن عبدالسلام، قوله صلي الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).
وقول عمر بن الخطاب عندما خرج على الصحابة بعد أن جمعهم على ابن أبي كعب في صلاة التراويح على عشرين ركعة: (نعمت البدعة هذه) فصلاة التراويح صلاها رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن جمع الناس على قارئ واحد هذا أحدثه عمر رضي الله عنه.
وعلى بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا بالقرآن في شهر رمضان).
الصحابة رضوان الله عليهم تشاوروا وجمعوا القرآن في مصحف واحد وهذا أمر لم يفعله النبي صلي الله عليه وسلم واستحسن العشرة المبشرون بالجنة هذا العمل.
وكذلك إنشاء الدواوين وإنشاء المدارس وهذا لم يكن في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم وأحدثها الصحابة من بعده ولم ينكرها أحد من العلماء.
الفريق الثاني الذي يقول أن البدع قبيحة كلها للنهي الذي ورد في قول الرسول صلي الله عليه وسلم (إياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ويقولون في الأمور المحدثة من بعد الرسول صلي الله عليه وسلم أنها مصالح مرسلة، والمرسلة أي المطلقة التي لم يأمر الشرع بتقريرها ولم يرد الدليل بإثباتها ولم يرد الدليل بنفيها، مثل حفظ الأنساب فقد اعتبره الشارع مصالح أمر بتقريرها فجعل لحد الزنا الرجم للمحصن والجلد لغيره حتى لا تختلط الأنساب، وجعل لحفظ النفس تقرير القصاص ((ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب)) فمصلحة حفظ النفس إذا مصلحة للشرع، فالشرع أخر هذه المصلحة وشرع أحكامًا تحفظ وتحمي وتصون.
وهناك مصالح ملغاة، الشرع لا ينظر إليها ((يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها اثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)).
ولا خلاف بين الطرفين والخلاصة ان كل ما كان مندرجا تحت تحت القواعد الشرعية العامة والتي يعتبرها الشرع، لا تعتبر من البدع ولا نقول بدعة بل نقول بدعة حسنة وما كل محدث جديد مبتدع ومنكر فقد يكون فقد يكون فيه مصلحة كتجميع القرآن كما أسلفنا ووضع علم اللغة والنحو والصرف.
أما البدعة من حيث حكمها فقسمها العلماء إلى خمسة أقسام ونص على ذلك الإمام العز بن عبد السلام في القواعد الكبرى وتبعه في ذلك الامام القرافي وغيره.
فهناك بدعة واجبة وبدعة مندوبة وبدعة مباحة وبدعة مكروهة وبدعة محرمة .
البدعة الواجبة كتجميع القرآن وذلك بعد ان خاف الصحابة على القرآن نظرا لوفاة عدد من الحفاظ في حرب المرتدين فما زال ابو بكر وعمر يقنعان زيد بن ثابت حتى وافق تجمع القرآن الكريم وكان قد امتنع أو الامر وقال: لا افعل شيئا لم يفعله رسول الله صلي الله عليه وسلم وتدوين العلوم والجرح والتعديل تعتبر أمور واجبة.
والبدعة المندوبة كالأذان يوم الجمعة كان لصلاة الجمعة أذان واحد في داخل المسجد ولكن والبدعة المندوبة كالأذان يوم الجمعة كان لصلاة الجمعة أذان واحد في داخل المسجد ولكن في عهد عثمان أمر بأذان في المسجد وأذان في السوق حتى يسمع الناس الأذان ينبههم إلي صلاة الجمعة وهي واجبة، وأحدث المدارس والربط علي الثغور.
البدعة المباحة كالأكل باليد أو بالملعقة وأصناف الطعام ولبس الملابس ما لم يكن بها تشبه بالكفار. البدعة المكروهة كصيام يوم الجمعة أو أفراد السبت بالصوم لأنه تشبه باليهود.
البدعة المحرمة كتفضيل القوانين الوضعية علي قوانين شرع الله سبحانه بل تعتبر هذه بدعة مكفرة والعياذ بالله، يقول ابن القيم رحمه الله : الطواغيت كثيرون رؤوسهم خمسة إبليس لعنة الله عليه ومن دعا الناس إلي عبادة نفسه ومن شرع للناس بغير ما أنزل الله والساحر ومن ادعي علم شئ من الغيب.

” المستحدثات ” بين المصلحة المرسلة والبدعة
يقول العز بن عبد السلام: (من أراد أن يعرف المتناسبات والمصالح والمفاسد راجحها ومرجوحها فليعرض ذلك على عقله بتقدير أن الشرع لم يرد به, ثم ليبن عليه الأحكام فلا يكاد حكم فيها يخرج عن ذلك إلا ما تعبد الله به عباده ولم يقفهم على مصلحته أو مفسدته).
يتنازع الناس كثيرًا في مستحدثات الأمور التي لم يرد فيها نص باعتبار أو إلغاء هل هي من البدع المذمومة التي ينبغي ردها أم أنها من المصالح المرسلة التي تلقاها العلماء بالقبول.
ولأن الحدود ليست واضحة بالقدر الكافي في أذهان كثير من الناس وبسبب اللبس والتداخل بينهما عند من لم يتمرس بمعرفة الشريعة نجد كثيرًا من الناس يقومون بتبديع كثير من أنماط المعاملات والعادات وينهون الناس عنها باعتبارها بدعا مذمومة مثل التمثيل أو الأحزاب السياسية والمجالس النيابية وغير ذلك بينما نجد آخرين يصفون صورا من العبادات والطاعات بأنها من المصالح المرسلة ويدعون الناس إليها مثل تغطية وجه المرأة في الحج أو منعهن من الذهاب للمساجد أو غير ذلك.
ولكي تنضبط في الأذهان الفروق بينها كان هذا المبحث المختصر:
بداية ما هي المصالح المرسلة؟.
– يعرفها الأصوليون بأنها المصالح التي لم يشهد الشارع لها باعتبار أو إلغاء, فهي مصلحة لأنها تجلب نفعا أو تدفع ضرا وهي مرسلة من اعتبار الشارع أو إلغائه فهي إذن مسكوت عنها لا نص فيها ولا نظير لها يقاس عليه وهي مع ذلك وصف مناسب لتشريع حكم معين من شأنه أن يحقق مصلحة شرعية موافقة لأصول الشريعة وذلك مثل ما فعل الصحابة من جمع القرآن وتضمين الصناع وقتل الجماعة بالواحد فهذه فتاوى واقضيات لم يرد في الشرع نص بها ولم يكن هناك نص له عله تجتمع معها لنقيس عليه وهي مع ذلك تحقق مصالح حقيقية شرعية لعموم المسلمين توافق مقاصد الشريعة.
– وقد جعلها المالكية ضمن أصولهم وكذا الحنابلة وتوسعوا فيها كثيرُا بينما رفضها من حيث الشكل الشافعية والأحناف وإن تضمنت فتاواهم واقضيتهم كثيرا منها معتمدا على المصلحة حتى أن الأحناف خصوا بالمصلحة العام وقيدوا به المطلق إذ لم يستطيعوا تجاهلها لأن الشريعة أصلا مبنية على المصالح وقد قيد الغزالي فن المستصفي إجازته لها بأن تكون كليه ضرورية قطعيه وإن كان تجاهلها لأن الشريعة أصلا مبنية على المصالح وقد قيد الغزالي فن المستصفي إجازته لها بأن تكون كليه ضرورية قطعيه وإن كان تراجع عن قطعيته إلى الظنية في غيرها من كتبه.
– ثم ولما كانت المصالح المرسلة مظنة العبث بها بدعوى تحقيق المصلحة ومدخلا للتفلت من الأحكام الشرعية فقد أهتم العلماء بوضع الضوابط الكافية لحماية هذا الأصل وضبطه ليحقق مقصودة وأبرز ما ساقوه من ضوابط ما ذكره الشاطبى وننقله عنه بتصرف.
– الملائمة لمقاصد الشرع فلا تخالف أصلا من أصولة ولا تنافي دليلا من أدلة أحكامه بل تكون من جنس المصالح التي قصد الشارع تحصيلها أو قريبة منها بحيث لو عرضت على العقول السوية لتلقتها بالقبول.
– أن تكون معقولة بذاتها تتقبلها العقول السليمة.
– أن يكون الأخذ بها لحفظ ضروري أو حاجي أو رفع حرج وطبيعي أن يراعي في هذه المصالح أن تكون
مصالح حقيقية وليست وهمية وأن تكون المصالح عامه وليست خاصة.
من هذا العرض السريع ندرك أن المصالح المرسلة تكون في العادات والسياسة الشرعية والمعاملات لأنها معقولة المعنى, أما العبادات فلا تدخل فيها لأنها توقيفية قد تكون أحيانا غير مقبولة المعنى.
أما البدعة فهي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعية يقصد صاحبها المبالغة في العبادة من علم أو عمل أو حال أو هو ما أحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم على أنه دين وشرع بتأويل أو شبهه غير معتد بها.. أو هو أمر مستحدث في الدين على مثال العبادة يراد به الثواب..
وخلاصة:
ما يسوق العلماء من تعريفات لها أنها أمر مستحدث لم يكن على عهد النبوة ولم يرد فيه نص أو نظير يقاس عليه – تماما مثل المصالح المرسلة – ولكنه يخالفها في أنه في العبادات وأنه يراد بفعله المبالغة في العبادة ونيل الثواب.
ولما كانت العبادات توقيفية الأصل فيها الحظر ولا يجوز استحداث شيء فيها فقد وصف الحديث هذه البدعة بأنها ضلاله وأن كل ضلاله في النار وزجر الناس عنها.
ومن خلال ما سبق ندرك أن شروطا ثلاثة يلزم توافرها ليوصف الفعل بأنه بدعه مذمومة وهي.
– أن يكون الأمر مستحدث.
– أن يكون في العبادات.
– أن يقصد صاحبه المبالغة في العبادة لنيل الثواب.
وقد يستخدم بعض العلماء كلمه البدعة بمعناها اللغوي وهو المستحدثات عموما, وبالتالي فإن بعض البدع بهذا المعنى لا يدخلها الذم لأن المستحدث ليس مذموما بالكلية ولذا لا يستغرب في هذا الحال أن يصف العز بن عبد السلام البدعة بأنها قد تكون واجبه ومستحبه ومباحة ومكروهة ومحرمة بحسب موقعها من مقاصد الشرع.
فهو هنا يستخدم اللفظ بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي كما وصف عمر بن الخطاب اجتماع الناس على صلاة التراويح بقولة: (نعمت البدعة هذه).
هذا وقد قسم العلماء البدع إلي نوعين بدعة أصلية مستحدثة المنشأ والفروع كالرهبانية التي ابتدعها النصارى وبدعه إضافية أصلها مشروعة والابتداع يكون في مكانها أو زمنها أو كيفيتها كجهر المؤذن بالصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم بعد الأذان.
والأولى: لا شك في حرمتها أما الثانية فهي مشروعة من وجهة ممنوعة من وجه أخر ولذا فإن الذم يدخلها من جهة ما استحدث فيها على خلاف ما كان في عهد النبوة.
هذا عرض سريع لكل من المصالح المرسلة والبدعة وضابط كل منها ونستطيع مما سبق أن نستخلص الفروق الأساسية بينهما فيما يلي:
– المصالح المرسلة تلائم مقاصد الشرع بينما تناقض البدعة ذلك.
– المصالح المرسلة معقولة المعني مناسبة للحكم بينما البدع غير معقولة المعني لأنها في العبادات.
– المصالح المرسلة تكون لحفظ ضروري أو حاجي بالتخفيف ورفع الحرج والبدع زيادة تكليف مضادة للتخفيف.
– المصالح المرسلة تكون في العادات والمعاملات والسياسة الشرعية والبدعة تكون في العبادات.
– هذه هي الفروق الأساسية بينهما نسأل الله أن يكون قد اتضحت في الأذهان.

الخلاصة :
ما يكون مستحدثا مما يوافق أصول الدين وقواعده ، فهو بدعة بالمعنى اللغوي للكلمة ، ولكنه لا يعتبر بدعة وضلالة في الدين ، لذا عبروا عنه بالبدعة المحمودة ، ومثلها قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن جمع الناس لصلاة التراويح : “نعمت البدعة هذه ” فكيف يقول نعمت البدعة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول كل بدعة ضلالة ، ذلك أن عمر- وهو أفقه الصحابة وهو ممن أمرنا الرسول باتباع سنته – قد فقه أن مراد الرسول ليس ذم كل أمر محدث لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم بل ذم كل أمر محدث فيه مخالفة للسنة. فمثلا : صلى الرسول صلى الله عليه وسلم بكيفية معينة ، فأيما مسلم أحب أن يتقرب إلى الله عز وجل بالإكثار من الصلاة فهو حر في اختيار العدد والوقت لتطوعه ، ورد في الحديث القدسي : لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به…………..” ولكنه ليس حرا في تغيير كيفية الصلاة ، بأن يصلي لغير القبلة، أو يقرأ التحيات في القيام ، أو يسجد ثلاثا بدل الثنتين في الركعة ، هذه هي البدع الضلالة.

Advertisements

تعليقات»

1. ثالمقاصدي - مارس 15, 2010

السلام عليكم .ملحوظة
هذا الموضوع من إعداد الأخ رشيد البقالي وليس الأخ عزيز أمنعي

2. Admin - مارس 15, 2010

@ المقاصدي
شكرا لك على التنبيه، سوف يتم التأكد والتصحيح

3. Han Dika - نوفمبر 28, 2012

و الله أستفيد فوائد جمة من هذا البحث القيم …….. جزا الله على كل قائم به خير الجزاء


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: